ابن بسام
549
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
سموا بملكهم قبل الهدى وسموا * مع الهدى فهم آووا وهم نصروا ولاة علاة ، وسماة حماة ، لهم العلوّ والعلاء ، وفيهم العباهلة والأذواء : وما حمير في الناس إلّا كباذخ * يعيش الورى في ظله المتمدد هم الأنف في وجه الزّمان ومجدهم * على صفحات الدّهر ليس بجلمد هم ملكوا شرق البلاد وغربها * وعلّوا جياد الخيل في كل مورد [ 199 أ ] وسدّوا على يأجوج لما تتابعت * على العين في قطر من العين مبعد ترى كلّ معطوف الوشاحين أخمص * على كلّ مخطوف الجناحين أجرد فمن أمرد في السلم في حلم أشيب * ومن أشيب في الحرب في جهل أمرد بأيديهم البيض الرّقاق كأنّها * جداول ماء الموت قيل لها اجمدي [ فأين حصاتك من جبالهم ، أم أين سفاتك من نبالهم ] . وفي فصل منها [ 1 ] : وعلام جثثت أصلك من الأنباط ، وأزحت فصلك [ 2 ] عن الأقباط [ 3 ] ، ما كان ذنبهم إليك وجنايتهم عليك ، حتى أخرجتهم عن جملة الأعاجم [ ونفيتهم ] عن جنبة أصحاب التراجم [ 4 ] ، بسبب كريمتهم ، ومن أجل شريفتهم ، لتسبّ [ 5 ] العرب بولادة من تعلّق بك ، وتشبّث بنسبك . أما علمت أنّ أحمق أفعالك ، وأخرق أقوالك ، سبّك عدوّك بولادة امرأة من أهلك ؟ أما هذا من جهلك ؟ ! . ولما قال ابن فضالة في ابن الزّبير [ 6 ] : وما لي حين أقطع ذات عرق * إلى ابن الكاهليّة من معاد [ 7 ]
--> [ 1 ] وفي فصل منها : سقطت من ط د س . [ 2 ] ط د س : فضلك ؛ ب م : نصلك . [ 3 ] ط : الأقماط . [ 4 ] ب م : البراجم . [ 5 ] ب : ينسب ؛ د : يسب . [ 6 ] ابن فضالة : عبد اللّه بن فضالة بن شريك الأسدي ، وكان أبوه فضالة شاعرا فاتكا صعلوكا مخضرما أدرك الجاهلية والإسلام ، وكان له ابنان شاعران أحدهما عبد اللّه الوافد على ابن الزبير والقائل له : إن ناقتي قد نقبت ودبرت ، فقال له : ارقعها بجلد واخصفها بهلب . . . الخ . فهجاه بأبيات منها هذا البيت ( انظر : الأغاني 12 : 65 ) وينسب البيت أيضا لغيره ، ( انظر : الخزانة 2 : 100 ) . [ 7 ] الكاهلية : أم خويلد بن أسد بن عبد العزى .